الأردن أحلى
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

حلم لم يتحقق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حلم لم يتحقق

مُساهمة من طرف عاشقه الاردن في الأربعاء يناير 20, 2010 7:02 pm

+
----
-فاطمة امرأة في العقد الثالث من عمرها.. لكن الزمن خط على ملامح وجهها أخاديد جعلتها تبدو و كأنها في الخمسين..كانت تحلم بعودة زوجها الذي غاب عنها منذ سنة قاصدا ما كان يسميه دائما جنة الله على الأرض. سافر إلى أرض غير التي ولد وترعرع فيها باحثا عن بصيص نور يضيء حياته التي أظلمها الفقر والجوع.. وعن حلم طالما راوده منذ أن كان صغيرا..

وتمضي الأيام بوتيرة بطيئة قاتلة وفاطمة تنتظر عودة زوجها بلهفة وشوق وتتخيله كل يوم وهو أمام باب المنزل فاتحا ذراعيه ليحتضنها ويحتضن أطفاله الخمسة الذين كبروا وكبرت معهم أسئلتهم عن المسافر وكبرت معهم همومهم ومشاكلهم ومطالبهم..

كانت تنتظر عودته ليمسح الدموع التي كانت تذرفها بغزارة كلما جن الليل وقصدت غرفتها حزينة مكلومة وحيدة دون أنيس يخفف عنها سوى ذكرياتها الماضية وأحلامها بيوم اللقاء الموعود..

- أما آن لك يا محمد أن تعود .. لقد وعدتني بأن تذهب إلى الضفة الأخرى وترجع محملا بالهدايا والمال والسعادة التي سترفرف على بيتنا الصغير.. آه لولا الحاجة ومرارة الفقر لما تركتك ترحل بعيدا عني وعن أولادك.. عد يا محمد فما عادت لي طاقة ولا قوة على تحمل المشاق لوحدي..

كانت فاطمة امرأة صبور مكافحة..تعمل تارة أجيرة في الحقول وتارة أخرى خادمة في البيوت كي تكسب لقمة تسكت بها جوع صغارها..

وفي يوم صيفي حار..وبينما هي تعمل في أحد الحقول ..إذ سمعت مناديا ينادي:

- فاطمة .. فاطمة.. مبارك عودة محمد بالسلامة ..مبارك..

لم تصدق أذنيها ولم تسعفها قدماها فجلست على الأرض ووجهها ممتقع من أثر المفاجأة..

هل عاد حقا..هل هذا صحيح أم أنها ضربة شمس أفقدتها صوابها ورشدها فأصبحت تتوهم أشياء وتسمع أصواتا من عالم الخيال..؟

لم تمض سوى لحظات قليلة حتى استفاقت من المفاجأة فرمت بالمنجل الذي كان بيدها وأطلقت ساقيها للريح قاصدة بيتها والدموع تنهمر غزيرة من عينيها..

- أخيرا عدت يا محمد .. أخيرا جئت لتحمل عني هذا الثقل الذي قض مضجعي وسلبني صحتي ونضارتي.. أخيرا عدت لتحقق لنا أحلامنا وأمانينا.. من اليوم لن نجوع يا محمد.. من اليوم لن أذهب إلى الحقول وبيوت الموسرين للعمل..

كان اللقاء حارا فاضت فيه مشاعر الشوق والحنين إلى هذا الأب والزوج العائد بعد انقطاع أخباره .. لكن فاطمة أحست وهي في غمرة الفرح أن محمدا الذي غادرهم ليس هو محمد العائد..

كان كلامه القليل يفصح عن حزن مرير وهم دفين.. وكانت ابتسامته الشاحبة التي ترتسم على شفتيه بصعوبة توحي بشيء مرعب قد حدث وهو يحاول إخفاءه أو نسيانه..

- ما بك يا محمد .. لماذا أحس بأن جبالا من الهموم والأحزان تطبق على صدرك وتكاد تخنق أنفاسك..؟

هكذا سألته فاطمة بعدما انفض الزوار .. وما إن سمع سؤالها حتى انكمش على نفسه وطفق يبكي بحرقة وانفعال ..وكلماته تكاد تكون غير مفهومة ..

- لقد ماتوا جميعا ..أكلهم حوت البحر.. ماتوا أمام عيني ومازالت صورهم تطاردني في نومي ويقظتي..

كان محمد هو الناجي الوحيد من بين ستين رجلا وامرأة قرروا الرحيل عن بلدهم صوب الضفة الأخرى ..فركبوا قاربا ظنوا أنه سيكون طوق نجاة يوصلهم إلى حيث الرفاهية والحياة الكريمة.. لكنه كان قارب موت أقبر أحلامهم ..فماتوا جميعا إلا محمدا الذي قذفته الأمواج إلى قرية صغيرة بمدينة تطوان قضى فيها بضعة أشهر إلى أن استفاق من ذهوله واستعاد عافيته ..

- الحمد لله أنك عدت إلينا بالسلامة..فوجودك بيننا يغني عن أموال الدنيا كلها..

بهذه الكلمات حاولت فاطمة أن تهدئ من روع زوجها وأن تبعد عنه شبح هذه الذكرى الأليمة التي حفرت في ذهنه آثارا عميقة, وتركت في نفسه جروحا غائرة ودامية, لكنه تعلم رغم كل ذلك أن الفقر أهون من أن يغامر المرء بحياته ومصيره من أجل حلم قد لا يتحقق..

عاشقه الاردن
عضو الماسي
عضو الماسي

عدد المساهمات : 1143
نقاط : 2267
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
الموقع : المملكة الأردنية الهاشمية

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى